الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

24

شرح الحلقة الثالثة

المحاولة الثانية لدفع الملاحظة الثالثة : ما ذكره السيّد الخوئي ( رحمه الله ) من وصف القاعدة الأصوليّة بالوحدة ، حيث قال في تعريفه لعلم الأصول : ( هو العلم بالقواعد التي تقع بنفسها في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة الكليّة الإلهيّة من دون حاجة إلى ضميمة كبرى أو صغرى أصوليّة أخرى إليها ) . وهذا يعني أنّ القاعدة الأصوليّة ضابطها أن تكون وحدها كافية لاستنباط الحكم الشرعي ، من دون أن تحتاج إلى غيرها من القواعد الأصوليّة سواء وقعت صغرى أو كبرى في القياس ، وأمّا مع احتياجها إلى غيرها من القواعد الأصوليّة سواء وقعت صغرى أو كبرى لها فهي ليست بأصوليّة ، وعلى أساس هذا الضابط الجديد سوف لا تدخل مسائل اللغة ومسائل علم الرجال والقواعد الفقهيّة ؛ وذلك لأنّها محتاجة إلى ضميمة قاعدة أصوليّة إليها في قياس الاستنباط . فمثلا : كلمة الصعيد لا تكفي وحدها لاستنباط الحكم الشرعي بوجوب التيمّم عند فقد الماء ، بل هي بحاجة إلى ضمّ ظهور صيغة الأمر في الوجوب ؛ لأنّ كلمة الصعيد وقعت مدخولا لصيغة الأمر بقوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً « 1 » فما لم يتمّ لصيغة الأمر الظهور في الوجوب فلا يستنتج من كلمة الصعيد أي حكم شرعي ، وهذه القاعدة التي انضمّت إلى كلمة الصعيد من القواعد الأصوليّة ، ممّا يعني أنّ كلمة الصعيد ونحوها من مباحث اللغة ليست من القواعد الأصوليّة ؛ لأنّها احتاجت إلى القاعدة الأصوليّة في قياس الاستنباط . وكذا الحال في مسائل علم الرجال ، فهي تحتاج إلى ضمّ قاعدة حجيّة خبر الثقة إليها ؛ ليستقيم الاستنباط للحكم الشرعي ، وحجيّة خبر الثقة من القواعد الأصوليّة ، فالاحتياج إليها يعني أنّ مسائل علم الرجال لا تدخل في الأصول ولا ينطبق عليها التعريف . ولا يقال هنا : إنّ هذا الضابط يخرج منه بعض القواعد الأصوليّة ؛ لاحتياجها إلى غيرها من القواعد الأصوليّة كظهور صيغة الأمر ، حيث تحتاج إلى حجيّة الظهور . وكذا غيرها من القواعد الأصوليّة كالعموم والمفاهيم ونحوهما حيث يقال : صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب وكلّ ظاهر حجّة ، فهنا وقعت صغرى لكبرى حجيّة الظهور والتي هي قاعدة أصوليّة ، فيلزم ألّا تكون صيغة الأمر من القواعد الأصوليّة على هذا التعريف ؛ لهذه الضميمة الأصوليّة .

--> ( 1 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .